نقطة الضعف الأجمل.. والأخطر
في اللحظة التي يقرر فيها المرء أن يضع كل ثقله العاطفي في كفة واحدة، فإنه لا يعلن حبّه الفائق للعالم، بل يعلن —دون أن يشعر— عن الثغرة التي يمكن للأيام أن تكسره منها.
"يُهزم الإنسان بالأشياء التي يبالغ في حبها"؛ هذه ليست مجرد عبارة شاعرة، بل هي قانون صارم من قوانين الحياة النفسية. فالأشياء التي نمنحها حجماً أكبر من حجمها الطبيعي، تبدأ تدريجياً باحتلالنا. يتحول الشخص، أو الطموح، أو المظهَر الذي نبالغ في التمسك به، من "مصدر سعادة" إلى "شرط وجود". وهنا تحديداً تبدأ الهزيمة.
الهزيمة لا تأتي دائماً على شكل خسارة مدوية أو فراق مفاجئ. أحياناً، تأتي على هيئة تنازلات صغيرة يومية، يقدّمها المرء طواعيةً لئلا يفقد ما يحب. تأتي في صورة قلق دائم وخوف مستمر من الغياب، وفي العَمى الاختياري عن العيوب والخطايا لمجرد أن فكرة "الحياة بدون هذا الشيء" أصبحت مرعبة وغير قابلة للتصوّر.
حين نبالغ في الحب، نلغي المسافة الآمنة بيننا وبين الأشياء. نصبح عراةً تماماً أمام أي تحوّل قد يطرأ عليها. إن الذي يحب بوعي، يترك دائماً مساحة صغيرة للغيب، ويعلم أن الأشخاص يتبدلون، وأن الظروف تتغير، وأن دوام الحال من المحالات
النهاية,
الإنسان لا ينكسر لأن الأشياء غادرت، بل لأنه ألغى نفسه قبل أن تغادر.

