المقدمة:
كلنا نمر بأيام نحس فيها بضيق غريب، وتشتت يخلينا مو طايقين أي شيء، وندور على أي طريقة تريح بالنا. والمفارقة هنا إننا كلنا نعرف وين الراحة الحقيقية، وندري بالملي إن خمس دقايق بس جادّة وعلى السجادة قادرة تقلب موازين يومنا كله وتنزّل علينا السكينة. بس المشكلة العجيبة، ليش نثقل؟ وليش المسافة بين أذان نسمعه برضا، وبين وقفة حقيقية في المحراب نأجلها ونحسها أحياناً أطول مسافة في العالم؟
من زاوية علم النفس:
لو نلاحظ الموضوع من نظرة نفسية، بنكتشف إن العقل البشري ذكي جداً في الهروب من أي التزام يحتاج قطع للروتين الحالي. الصلاة تطلب منك تفصل تماماً عن الشاشة، أو السالفة، أو الشغل اللي بيدك، وهنا العقل يبدأ يحاربك بحيلة اسمها "التسويف العاطفي"؛ يقنعك إنك تعبان الحين، أو يخليك تقول "باقي وقت على الأذان الثاني بلحق"، وكل هذا بس عشان يحافظ على راحة مؤقتة ولحظية، ويهرب من مجهود البدء والوضوء، لين تضيع الصلاة وتلقى نفسك غرقان في تأنيب ضمير أثقل بمليون مرة من التعب اللي كنت تحسه.
من تجربة شخصية:
أنا شخصياً عشت هالصراع كثير؛ كنت أمر بفترات أأخر فيها الصلاة عن وقتها، وأقول يالله بلحق بعدين. والنتيجة؟ كان يومي يمر ركض بدون أي بركة، وأحس بـ كتمة وضيق طول الوقت مهما سويت أشياء تونسني. ما تغير فيني شيء ولا استقامت حياتي إلا لما استوعبت درس واحد: الصلاة مو شيء تسويه "إذا فضيت"، الصلاة هي اللي تفضى لها عشان كل شيء ثاني يضبط. لما خليتها هي الأساس اللي يترتب عليه يومي ومواعيدي، مو العكس، هنا بس عرفت وش يعني سلام داخلي ووش يعني يوم مبارك وهادي.
الختام | نصيحة من شخص عانى مما تعانيه:
خذها مني كلمة من شخص عاش نفس الدوامة ذي سنين، وتعب من كثر ما يجمع الصلوات أو يأخرها. ترى العمر يركض، والراحة اللي تدورها في السوشل ميديا أو الطلعات أو النوم عمرها ما راح تعطيك الأمان اللي تعطيك إياه سجدة وحدة بصدق. إذا بتجلس تنتظر اللحظة اللي تكون فيها "رايق ومقبل" عشان تصلي، ترى بتمشي الأيام وأنت لسه تأجل.
ترى العبرة مو بأنك تبدأ وأنت في قمة خشوعك، العبرة إنك تبدأ وتوقف بين يدين ربك وبس.


الله يثبتنا
ابدعتي!!